الأحد، 2 سبتمبر 2012

الأزمة المالية ودورا لإدارة المالية العامة في تمويل التنمية



يؤكد خبراء الإدارة المالية العامة أن عملية تمويل الاستثمارات في خطط التنمية تعتبر من أهم الأعمال التي يسعى القائمون على الإدارة المالية العامة في أي دولة إلى توفيرها بالقدر المطلوب، لمقابلة الاستثمارات المخططة وفي التوقيت المناسب وفقاً للجدول الزمني المعد للتنفيذ. وأهميتها والحاجة إليها وقت الأزمات بلا شك تتعاظم. وتقع هذه المهمة في إطار ما يعرف بالتخطيط المالي الذي يقصد به "تخطيط التدفقات المالية بما يتناسب مع التدفقات الحقيقية في الاقتصاد القومي". والتنسيق بين التدفقات المالية والتدفقات الحقيقية إنما يتضمن شقين:
-         الشق الأول: هو تدبير الموارد المالية أو ما يسمى بتمويل التنمية.
-         الشق الثاني: وهو تخصيص هذه الموارد إلى القطاعات المختلفة حسب احتياجات كل منها.
والمقصود هنا هو الشق الأول، بهدف بحث أوجه ومصادر التمويل المتاحة أمام الإدارة المالية للقيام بدورها في تدبير الموارد للقطاعات المطلوب تمويلها.
إن تمويل التنمية يعتمد على الثلاثة مصادر الآتية:
1-  الادخار المحلي.
2-  موارد التجارة الخارجية.
3-  الموارد الخارجية للتمويل.
وفيما يلي توضيح لكل من هذه المصادر باختصار:

1-      الادخار المحلي:
 وقد سبق في تحليلات أخرى الحديث عن دوره في تمويل التنمية وأساليب تعبئته.


2- موارد التجارة الخارجية:
وتتوقف مساهمة هذا القطاع في تمويل التنمية على عدة عوامل منها:
أ‌-     درجة الانفتاح على الخارج. وقد حققت السلطنة مستوى عال من الانفتاح على العالم بلا شك.
ب‌-  مدى التغير في معدلات التبادل لصالح الاقتصاد القومي. وهنا نضع خطا تحت هذا البند.
ذلك أن هناك إجماع بين الاقتصاديون على أن نماء الصادرات يشكل عاملاً أساسياً في تحديد مستوى النمو الاقتصادي، حيث أن حصيلتها تمثل المصدر الرئيسي للنقد الأجنبي اللازم لدعم الاستثمارات المطلوب تنفيذها. وهكذا تعتبر الصادرات قطباً للنمو، وهي بلا شك قطاعاً قائداً كما يطلق عليها اقتصاديو التنمية.
ومن المعلوم أن الزيادة في حصيلة الصادرات تؤدي إلى زيادة الدخل القومي وهذه تؤدى إلى زيادة الإنفاق القومي فيزداد الطلب على السلع والخدمات، الأمر الذي يشجع المستثمرين لزيادة استثماراتهم، وهو ما قد ينتج عنه انتعاش الاقتصاد القومي بصفة عامة. وغني عن البيان أن العكس تماماً سيحدث في حالة انكماش حصيلة الصادرات. إن الاهتمام بهذا القطاع يتطلب منا بذل الكثير من الجهود خصوصا ما يتعلق منه بالصادرات غير النفطية وسط مخاوف من تدني أسعار النفط خلال الحقبة القادمة. وبرغم التحفظ لدينا على قضية تدهور الأسعار هذه، إلا أنه في نهاية المطاف لابد لنا من تبني إستراتيجية بديلة كهذه، بل أنا نراها مطلبا أساسيا.إن معدلات صادراتنا غير النفطية لا زالت متدنية، لا لشيء وإنما لضعف في معظم القطاعات غير النفطية، التي تفرض علينا في الواقع البدء بتقويتها، وهو أمر لا مناص منه و يحقق للاقتصاد أهدافا أخرى كذلك، كتنويع مصادر الدخل وغيرها.

3- الموارد الخارجية للتمويل:
وهي تشتمل على مكونين أساسيين هما:
أ‌-  مكون رأس المال الذي يبحث عن الربح أو الفائدة، وهو عبارة عن الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر والقروض.
ب‌-  المساعدات التي لا ترتبط مباشرة بالأرباح التجارية.
ولا شك أن عملية انسياب رؤوس الأموال لأي بلد يمثل إضافة حقيقية إلى موارد ذلك البلد، إلا أن عملية الانسياب تلك لا تخلو من عيوب ومخاطر تؤثر على الاقتصاد الوطني المستقبل لتلك الموارد بسبب الشروط والقيود المصاحبة لعملية الانسياب والتي قد تقلل من كفاءة استخدام تلك الأموال.
كما أن عملية سداد القروض الأجنبية والفوائد المترتبة عليها (خدمة الدين) إنما تمثل تحويل جزء كبير من موارد الدولة إلى الخارج. وأما بالنسبة للاستثمارات المباشرة فإن المتتبع لعملية إعادة الأرباح سواء بالنسبة للاستثمارات المباشرة في القرن التاسع عشر أو القرن العشرين أو حتى في أيامنا هذه؛ يجد أن الأرباح التي أعيد تحويلها للخارج إلى الدول صاحبة الاستثمار تفوق أضعاف حجم الاستثمارات الأصلية التي انسابت للدول المستقبلة لتلك الاستثمارات والتي تولدت عنها هذه الأرباح.
 ففيما يتعلق بالاستثمار الأجنبي المباشر فقد اعتبرته بلدان كثيرة بمثابة المخرج من المأزق التمويلي الذي وقعت في شركه.
كما تروج الدول المتقدمة وعدد كبير من كتاب النمو، وكذلك المنظمات الدولية التي تسيطر عليها هذه الدول، بأن الاستثمار الأجنبي المباشر هو السبيل الرئيس لتنمية البلاد النامية نظراً لما يأتي في ركاب هذه الاستثمارات من موارد حقيقية وخبرات ونقل للتكنولوجيا، وأن الاستفادة من هذه الاستثمارات تتطلب من وجهة نظرهم، توفير المناخ المناسب والظروف الملائمة.
ولا يجوز لنا أن ننسى العبرة التاريخية المستمدة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الماضي، حيث كانت النتيجة الرئيسية لهذه الاستثمارات ليست سوى استغلال وتشويه للقوى الإنتاجية بدول العالم الثالث وتحويلها إلى مصدر لنقل الفائض إلى العواصم الاستعمارية. وفي ظل تلك النتائج وما نراه يحدث لاقتصادات عدد من دول الجوار ودول أخرى كثيرة من جراء تصرفات المستثمر الأجنبي، إضافة إلى ما أكدنا عليه في السطور السابقة من احتمال وجود عدد من المزايا للاستثمار الأجنبي؛ فإننا نستخلص أنه يمكن لنا الاستفادة من تلك الاستثمارات بالمستوى المطلوب شريطة الرقابة عليها و تدبيرها و إدارتها بكفاءة. ورغم أن تحقيق هذه الشروط في التعامل مع المستثمر الأجنبي ليس بالأمر الهين، إلا أنه لابد لنا من وضع الآليات اللازمة لتنفيذها لضمان الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق