الأحد، 2 سبتمبر 2012

السلوك الادخاري للأفراد في مجتمعنا - الواقع والحلول المقترحة



يقوم الادخار بدور رئيسي وهام للغاية في عمليات التنمية، في أي دولة، بحيث لا يمكن التصور – في أي لحظة من اللحظات – أن الجهود التنموية، سوف تستطيع تحقيق تنمية حقيقية تقوم على أسس راسخة، دونما توافر معدلات كافية من المدخرات الوطنية تتناسب مع معدلات الاستثمارات المستهدفة، بحيث لا تكون هناك فجوة إدخارية كبيرة، الأمر الذي يمكن معه المحافظة على تنمية مستدامة، وتفادي الاختلالات الاقتصادية التي تؤدي في النهاية إلى إضعاف الاقتصاد الوطني، ووهن في القطاعات الإنتاجية التي يعتمد عليها.
 وهذا بالطبع يتطلب أمور عدة منها تنمية الموارد الوطنية، وخفض الهدر فيها، وتعبئتها، ثم توجيها نحو تحقيق الأهداف والخطط المرسومة، وعلى هذا فإن التخطيط الاقتصادي يحتل مكانة بارزة وهامة في عملية التنمية الاقتصادية، فهو بمثابة الضوء الذي ينير الطريق لواضعي ومنفذي الخطط التنموية على حد سواء، وذلك في إطار سعيهم الدؤوب لإنجاح تلك الخطط، وصولاً إلى تحقيق الأهداف المنشودة.
ويسعى راسموا السياسة الاقتصادية في بلدنا المعطاء عند صياغتهم لتلك الخطط أن تكون قدر الإمكان معبرة عن طموحات الحكومة والجماهير فيما يتعلق بالتنمية والتطوير، وأن تتسم بنوع من التحدي عند التنفيذ، على ألا تكون مستحيلة لا يمكن تحقيقها، وأن تكون كذلك في حدود الإمكانيات المادية والبشرية المتاحة للدولة.
وبما أن من الأمور المتعارف عليها أنه عند وصول الخطة إلى مرحلة التنفيذ يقع على عاتق المنفذين الدور الأكبر، والمسئولية العظمى، والتي يكونون بموجبها ملزمون بتحقيق تلك الأهداف على أتم وجه، وبأفضل السبل، وفي أقل وقت ممكن، وبأقل التكاليف.وعدم الالتزام بأي جانب من هذه الجوانب يقلل من كفاءة وفعالية التنفيذ، وبالتالي ينعكس سلبياً على أمور جمة، منها ما يتعلق بالهدف نفسه كأن يكون أقل جودة مما خطط له، وأخرى تتعلق بالتكلفة بحيث تكون كبيرة مقارنة بالمحقق، مما يعني تبديداً وإهداراً للموارد العامة، ويدخل في نطاق ذلك، تلك التكلفة الباهظة والمتمثلة في خدمة الدين العام والتي يتحملها الاقتصاد الوطني، نتيجة تدبير الموارد المالية اللازمة لتنفيذ مشاريع تنموية لا تتناسب مع القدرة الإيرادية للحكومة، سواء دبرت تلك الموارد من مصادر داخلية أو خارجية، إلا أن الأخيرة لا شك أنها أكثر كلفة ومخاطرة.
 ومن هنا تبرز أهمية الرقابة على تنفيذ الخطط التنموية المرسومة للارتقاء بمعدلات الادخار المحلية والقومية ومقارنة المنفذ بالمخطط. ويقع ذلك كله على عاتق الإدارة الاقتصادية من خلال ما ترسمه من سياسات في هذا الصدد. وفي هذا السياق سبق وان أكدنا في تحليلات سابقة انخفاض معدلات الادخار في اقتصاد السلطنة. و ما من شك أن تدني معدلات الادخار المحلي في أي اقتصاد يمثل عقبة كبيرة أمام راسمو السياسة الاقتصادية في المضي قدماً نحو تحقيق الأهداف التنموية التي يصبوا إليها الجميع أفرادا وحكومة. وعند تعاظم هذه المشكلة نتيجة تدهور كبير في معدلات الادخار فعندها لن تملك الدولة إلا التضحية بطموحاتها والتوقف عن تنفيذ بعض خططها أو الاستعانة برؤوس الأموال الأجنبية، التي تثقل كاهل الاقتصاد الوطني.
لقد تبين من خلال مقارنة الإحصائيات والمؤشرات الاقتصادية بالواقع العملي أن من بين أهم العوامل المؤثرة في حجم المدخرات المحلية يمكن إيجازها فيما يلي:

أ- ارتفاع الميل للاستهلاك
نظرا لأن الإنفاق الاستهلاكي يستأثر بالشطر الأعظم من الدخل. إضافة إلى عامل التقليد والمحاكاة فإن كل ذلك له أثره الهام في زيادة الميل للاستهلاك والاستيراد، خصوصاً على السلع الترفيهية. وحول هذا الموضوع فقد طرحنا في تحليلات أخرى سابقة عدة حلول من بينها الحاجة إلى زيادة الوعي بالمشكلة وآثارها الاقتصادية والاجتماعية. وحاجة المجتمع لبرامج مؤسسية تضع نصب أعينها إيجاد حلول جذرية وقابلة للتطبيق من خلال خطط وبرامج متكاملة محددة الأهداف والمراحل مسبقا.


ب- خروج رؤوس الأموال
ذلك أن البعض يفضل استثمار أمواله في دول أخرى بدلاً من استثمارها في الداخل لأسباب عديدة منها البحث عن معدل عائد استثمار أكبر، رغم أن المناخ الاستثماري في السلطنة مشجع وآمن دون شك. وما يمكن اقتراحه في هذا الصدد هو السعي لإيجاد بيئة استثمارية أفضل، وحث رجال الأعمال على تغليب المصلحة الوطنية. ولا شك أن ما تعرضت له الكثير من تلك الاستثمارات الخارجية مؤخرا من جراء الأزمة المالية هو خير برهان لإعادة النظر في تفضيل الاستثمار المحلي.
ج- نقص كفاءة منشآت الادخار
إذ أن وجود العدد الكافي من تلك المنشآت مع توافر الكفاءة بها، يجعل من اليسير لها تعبئة المدخرات ثم توجيهها نحو مختلف الاستثمارات المطلوبة.
د- الادخار السلبي
وهو صورة عقيمة من صور الاكتناز ويتمثل في تحويل رأس المال النقدي إلى صور بعيدة كل البعد عن أي شكل من أشكال الاستثمار المنتج. فإضافة إلى نقص الوعي بأهمية الاستثمار من قبل أعداد كبيرة من الأفراد أو الخوف من الفشل، فإن هناك عامل أهم من هذا كله يسهم إسهاما كبيرا في قضيتي الاكتناز وخروج رأس المال من الدورة الاقتصادية، وهو أن هناك شريحة كبيرة في المجتمع لا تفضل التعامل مع البنوك التقليدية بسبب عزوفها عن أخذ العائدات المترتبة على عمليات الادخار والاستثمار تلك.  بل أن هناك من يرى عدم التعامل مع تلك البنوك لأن ذلك من شأنه أن يعينها على المراباة.
عليه وإضافة إلى المقترحات السابقة فإن اتخاذ قرار بإنشاء بنوك إسلامية لا شك سوف يسهم ايجابيا في حل الكثير من قضايا تدهور المدخرات والاستثمارات الوطنية. 





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق